إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
373
الإعتصام
صوروا الاستحسان تصور الاستثناء من القواعد . بخلاف المصالح المرسلة . ومثل ذلك يتصور في مسألة التضمين . فإن الأجراء مؤتمنون بالدليل لا بالبراءة الأصلية فصار تضمينهم في حيز المستثنى من ذلك الدليل فدخلت تحت معنى الاستحسان بذلك النظر والسادس أنهم يحكون الإجماع على إيجاب الغرم على من قطع ذنب بغلة القاضي يريدون غرم قيمة الدابة لا قيمة النقص الحاصل فيها ووجه ذلك ظاهر فإن بغلة القاضي لا يحتاج إليها إلا للركوب وقد امتنع ركوبه لها بسبب فحش ذلك العيب حتى صارت بالنسبة إلى ركوب مثله في حكم العدم فألزموا الفاعل غرم قيمة الجميع وهو متجه بحسب الغرض الخاص وكان الأصل أن لا يغرم إلا قيمة ما نقصها القطع خاصة لكن استحسنوا ما تقدم وهذا الإجماع مما ينظر فيه فإن المسألة ذات قولين في المذهب وغيره ولكن الأشهر في المذهب المالكي ما تقدم حسبما نص عليه القاضي عبد الوهاب والسابع ترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق فقد أجازوا التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة وأجازوا البيع بالصرف إذا كان أحدهما تابعا للآخر وأجازوا بدل الدرهم الناقص بالوازن لنزارة ما بينهما والأصل المنع في الجميع لما في الحديث من أن الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء وأن من زاد أو ازداد فقد أربى ووجه ذلك أن التافه في حكم العدم ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب وأن المشاحة في اليسير قد تؤدى إلى الحرج والمشقة وهما مرفوعان عن المكلف والثامن أن في العتبية من سماع اصبغ في الشريكين يطآن الأمة في طهر واحد فتأتي بولد فينكر أحدهما الولد دون الآخر انه يكشف منكر الولد عن وطئه الذي أقربه فإن كان في صفته ما يمكن معه الإنزال لم يلتفت إلى إنكاره وكان كما لو اشتركا فيه وإن كان يدعى العزل من الوطء الذي أقر به فقال أصبغ إني أستحسن ها هنا أن ألحقه بالآخر والقياس أن يكونا سواء فلعله غلب ولا يدرى وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا إن الوكاء قد ينقلب - قال - والاستحسان هاهنا أن ألحقه بالآخر والقياس أن يكونا في العلم قد يكون أغلب من